محمد بن محمد حسن شراب
321
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
المطر ما أتاه أهل الضواحي يشكون منه الغرق ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم حوالينا ولا علينا » ! فانجاب السحاب عن المدينة فصار حواليها كالإكليل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لسرّه » . فقال له بعض أصحابه ( وهو علي رضي اللّه عنه ) : كأنك أردت يا رسول اللّه قوله : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه . . البيت . قال : « أجل » ! . انتهى . وبتصديق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كون هذا البيت لأبي طالب - وعليه اتفق أهل السير - سقط ما أورده الدّميري في شرح المنهاج في باب الاستسقاء عن الطبراني وابن سعد : أن عبد المطّلب استسقى بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسقوا ؛ ولذلك يقول عبد المطلب فيه يمدحه : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه . . البيت . قال ابن حجر الهيثمي في شرح الهمزيّة : « وسبب غلط الدّميريّ في نسبة هذا البيت لعبد المطلب : أن رقيقة ( براء مضمومة وقافين ) بنت أبي صيفيّ بن هاشم ، وهي التي سمعت الهاتف في النوم أو في اليقظة - لما تتابعت على قريش سنون أهلكتهم - يصرخ : يا معشر قريش ، إن هذا النبيّ المبعوث قد أظلّتكم أيامه ، فحيّهلا بالحيا والخصب ، ثم أمرهم بأن يستسقوا به . وذكر كيفيّة يطول ذكرها . فلما ذكرت الرواية في القصّة أنشأت تمدح النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بأبيات آخرها : مبارك الأمر يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدل ولا خطر فإنّ الدّميري لما رأى هذا البيت في رواية قصّة عبد المطلب التي رواها الطبراني - وهو يشبه بيت أبي طالب ؛ إذ في كلّ استسقاء الغمام به - توهّم أن بيت أبي طالب لعبد المطلب . وإنما هو لرقيقة المذكورة . والحكم عليه بأنه عين المنسوب لأبي طالب ليس كذلك ، بل شتّان ما بينهما . فتأمّل هذا المحلّ فإنه مهمّ . وقد اغترّ بكلام الدّميريّ من لا خبرة له بالسير » . انتهى . ( 311 ) يلوذ به الهلّاك من آل هاشم فهم عنده في رحمة وفواضل يلوذ : صفة أخرى لموصوف « سيد » . والهلاك : الفقراء والصعاليك الذين ينتابون الناس